محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
301
الإنجاد في أبواب الجهاد
حنيفة : أمانُه غير جائز ، إلا أن يكون العبد فيمن يقاتل ، وهو قول أبي يوسف ، وخالفهما محمد بن الحسن ، فقال بقول الجماعة ( 1 ) ، ويُحْكَى مثل قول أبي حنيفة
--> = 93 ) ، « فقه الإمام أبي ثور » ( 791 ) ، « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( 182 ) . ( 1 ) انظر : « شرح السير الكبير » ( 1 / 255 ، 256 ) ، « الاختيار » ( 3 / 79 ) ، « القدوري » ( ص 114 ) ، « اللباب » ( 4 / 126 ) ، « فتح القدير » ( 5 / 465 ) ، « مختصر الطحاوي » ( ص 292 ) ، « المبسوط » ( 10 / 26 ، 70 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 269 ) ، « الهداية » ( 2 / 432 ) ، « الدر المختار » ( 4 / 135 - مع حاشية ابن عابدين ) . وقال ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 89 ) : « واختلف على أبي يوسف في ذلك ، وقال محمد ابن الحسن : يجوز أمانُه ، وإن لم يُقاتِل » . وبقول أبي حنيفة قال سحنون : انظر : « المنتقى » ( 3 / 173 و 7 / 106 ) . ودليل الحنفية : أن الأمان من القتال ، والعبد المحجور عليه لا يملك القتال ، فكذلك لا يملك الأمان . وانظر : « رؤوس المسائل » للزمخشري ( ص 365 المسالة رقم 243 ) . وذكره أبو بكر ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 259 - 260 ) عن أبي حنيفة وأبي يوسف ، قال : « قالا : وأما الأجير ، أو الوكيل ، أو المستوفي إذا كانوا أحراراً ، فأمانهم جائز ؛ قاتلوا أو لم يقاتلوا » . ثم قال : « واللازم لهم إذا كانوا يجيزون أمان الأجير وإن لم يقاتل ، وكان في خدمة صاحبه ، أن يكون كذلك أمان العبد يلزم ، وإن لم يقاتل ، وإن كان المعنى في العبد أن يقاتل ، فالأجير الذي لم يقاتل ؛ لم يُجَوَّزْ أمانُه » . قال : « وبظاهر خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقول ، وهو قوله : « يسعى بذمتهم أدناهم » ، وقوله : « يجير عليهم أدناهم » ، وليس في شيء من الأخبار : قاتل أو لم يقاتل ، وكذلك لما أجاز عمر ابن الخطاب أمان العبد المسلم ؛ لم يذكر قاتل أو لم يقاتل ، ولو كان بَيْن ذلك فرقٌ لذكره ، وهم ( أي : الحنفية ) قد يجيزون أمان المرأة ؛ وإن لم تقاتل ، وأمان الرجل المريض والجبان ؛ وإن لم يقاتلوا ، وقولهم خارج عن ظاهر الأخبار ، مخالفٌ لها ، والله أعلم » . قلت : وأثر عمر ، أخرجه عبد الرزاق ( 5 / 222 - 223 رقم 9402 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 689 - ط . دار الفكر ) ، وسعيد بن منصور ( 2 / 274 ، 275 رقم 2608 ، 2609 ) ، والشافعي في « الأم » ( 7 / 370 ) ، والبيهقي ( 9 / 94 ) ، وفي « معرفة السنن والآثار » ( 13 رقم 18108 ) ، وابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 258 - 259 رقم 6663 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( ص 243 رقم 500 ، 501 ) ، وابن الجوزي في « التحقيق » ( 10 / 170 رقم 2274 ) بأسانيدهم إلى فضيل بن زيد الرقاشي - وهذا لفظ سعيد بن منصور - ، قال : حاصرنا حصناً على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، فرمى عبدٌ منَّا بسهمٍ فيه أمانٌ ، فخرجوا ، فقلنا : ما أخرجكم ؟ فقالوا : أمنتمونا ، فقلنا : ما ذاك إلا عبدٌ ، ولا نجيز =